محمد بن جرير الطبري
147
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ويقول : لو كان ذلك على كلمة لكان خطأ ، لان المتعيبا من صلة القائل ، ولكن جاز ذلك على كلامين . وكذلك قول الآخر : نبئتهم عذبوا بالنار جارهم * وهل يعذب إلا الله بالنار فتأويل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر ، وأنزلنا إليك الذكر . والبينات : هي الأدلة والحجج التي أعطاها الله رسله أدلة على نبوتهم شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند الله . والزبر : هي الكتب ، وهي جمع زبور ، من زبرت الكتاب وذبرته : إذا كتبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : بالبينات والزبر قال : الزبر : الكتب . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بالبينات والزبر قال : الآيات . والزبر : الكتب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الزبر : الكتب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والزبر يعني : بالكتب . وقوله : وأنزلنا إليك الذكر يقول : وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس وعظة لهم . لتبين للناس يقول : لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك . ولعلهم يتفكرون يقول : وليتذكروا فيه ويعتبروا به أي بما أنزلنا إليك . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا الثوري ، قال : قال مجاهد : ولعلهم يتفكرون قال : يطيعون . القول في تأويل قوله تعالى